علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

51

نسمات الأسحار

قال عامر الشعبي : فأخذت بيد الحسن فقلت : يا أبا سعيد أغضبته وأوغرت صدره قال : إليك عنى يا عامر تقول الناس عامر الشعبي عالم أهل الكوفة أتيت شيطانا من شياطين الإنس تكلمه بهواه فتقارنه في رأيه ويلك يا عامر هلا اتقيت إذا سئلت فصدقت أو سكت فسلمت قال عامر : قد قلتها وأنا أعلم بما فيها قال الحسن : فذاك أعظم الحجة عليك وأشد في التبعة ، فرحمه اللّه هكذا كان العلماء لا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، فلما داهنوا السلاطين والأمراء فسدوا وأفسدوا حتى آل الأمر إلى أنه ربما جالس بعض الفقهاء المتسمين بسمة أهل العلم بعض الأمراء وافتخر بالدخول عليهم وقيامهم له وتصديره في المجلس والإقبال عليه فإن أخذ في الكلام لم يتكلم في نصح للإسلام بل يمدح الأمير المذموم ويغريه بذلك على ظلم السائل المحروم ويقول : الحمد للّه على تمهيد البلاد واستقرار الناس في بلادهم بالأمن والسلامة واللّه ما سمعنا بمثل عدلك وهيبتك من وقت الأمير الفلاني ولقد أتيت بالمعروف وأحسنت إلى رعيتك غاية الإحسان وما هذا إلا غرور وتلبيس علمه ذلك وقاده إليه اللعين إبليس ، وها أنا أذكر فصلا لذلك ثم أرجع إلى ما هو المقصود . * * *